الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

273

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

النعمان ، فأولد النعمان : الحارث ، فأولد الحارث : سعدا ، فأولد سعد : الحارث ، فأولد الحارث : مالكا ، فأولد مالك : النعمان ، فأولد النعمان : الحارث ، فأولد الحارث : عبد اللّه ، فأولد عبد اللّه : يزيد ، فأولد يزيد : عمرو بن يزيد بن عبد اللّه بن الحارث ، الذي هاج الحرب بين بني سعد بن سعد ، وبين الربيعة بن سعد ، وكان شجاعا فارسا بطلا جوادا شاعرا ، وهو القائل في حرب أخويه فياض وثابت : يقول لي عمرو والخيل مسرعة * تحت الكماة وقد جالت عواديها مهلا لك الخير لا تفعل ، فقلت له : * أقصر ، فإن مميت النفس محييها همزت مهري برجلي ثم قلت له * اذهب إليك فقد سارت بما فيها أكرهته فمضى في جوف غمرتهم * والرمح يأخذ صيدا ثم يرديها قال الهمداني : ما قال أحد من العرب في قديمها ولا في حديثها أشجع من هذه الأبيات ، وهي لا أخت لها « 1 »

--> ( 1 ) قلت : وهذا بحسب الميول والأذواق ، ومن هذا النوع قول قطري بن الفجاءة الخارجي : أقول لها وقد طارت شعاعا * من الأبطال ويحك لن تراعي فإنك لو سألت بقاء يوم * على الأجل الذي لك لن تطاعي فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع ولا ثوب الحياة بثوب عزّ * فيطوي عن أخي الخنع اليراع سبيل الموت غاية كل حي * وداعيه لأهل الأرض داع ومن لا يغتبط يسأم ويهرم * وتسلمه الهموم إلى انقطاع وما للمرء خير في حياة * إذا ما عدّ من سقط المتاع وهذه الأبيات مذكورة في الحماسة في الباب الأول ، قال ابن خلكان : وهي تشجع أجبن خلق اللّه ، وما أعرف في هذا الباب مثلها ، وما صدرت إلا عن نفس أبية وشهامة عربية . « وفيات الأعيان ج 3 ص 256 » . قلت : ومثلها قول عمرو بن الأطنابة الأنصاري : أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإعطائي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي لأدفع عن مآثر صالحات * وأحمي بعد عن عرض صحيح بذي شطب كلون الماء صاف * ونفس ما تقر على القبيح وهذه الأبيات هي التي صرفت معاوية عن الفرار ليلة صفين فقد روي أنه دخل عليه الحارث بن نوفل ومعه ابنه ، فقال معاوية : ما علمت ابنك ؟ قال : القرآن والفرائض ، فقال : روه من فصيح الشعر ؛ فإنه يفتح العقل ويفصح المنطق ويطلق اللسان ، ويدل على المروءة والشجاعة والقدر . ولقد رأيتني ليلة صفين وما يحبسني إلا أبيات عمرو بن الأطنابة ، حيث يقول وأنشد الأبيات « المصون ص 136 » .